لماذا فُقِدَتْ المصداقية.؟

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
لماذا فُقِدَتْ المصداقية.؟


شمائل النور



في خضم الحديث الكثيف حول الحرب على الفساد، نقلت الأخبار أنَّ اتفاقاً بين كافة لجان البرلمان المعنية بمتابعة تقارير المراجع العام، بتفعيل قوانين المراجع لملاحقة أي اعتداء على المال العام تماشياً مع توجيهات الرئيس بمحاربة الفساد، وأنَّ الاعتماد سوف يكون على الإعلام أيضاً كأحد المصادر للكشف عن الفساد.
فيما يبدو أنَّ الخطاب الرسمي أصبح شبه موحد، لا حديث سوى عن الحرب على الفساد وتوجيهات الرئيس، لكن تحولت هذه الحملة الرسمية إلى موجات من السخرية في مواقع التواصل الاجتماعي، وفي أفضل الأحوال فاقدة للمصداقية، لماذا؟
هل تذكرون، عقب تشكيل الحكومة العريضة في أعقاب انفصال جنوب السودان، امتلأت صفحات الصحف اليومية بإعلان لوزارة العدل تحث فيه المسؤولين للتقدم بإبراء ذممهم..استمر الإعلان لفترة من الزمن، ليست طويلة، ثم اختفى، واختفت معه إبراءات الذمة، لكن ربحت الصحف قيمة الإعلان المدفوع القيمة.

لم تخرج وزارة العدل، لتحدث الرأي العام، عن ما إذا كان المسؤولون استجابوا للإعلان وأكملوا إجراءات إبراء الذمة، أم انتهى الأمر إلى إيرادات للصحف نظير الإعلان؟
العام الماضي، وفي أول جلسات مجلس وزراء حكومة بكري حسن صالح، وزعت الحكومة (استمارات) للوزراء الجدد، لتقديم إبراء ذمة… وقبل إعلان الحكومة بأيام، وجه المؤتمر الشعبي ممثليه في الحكومة بتقديم إبراء ذمة.
إبراء ذمة جديد، دون أن يطلع الرأي العام على ماذا انتهى إبراء الذمة المعلن سابقاً عقب حكومة ما بعد الانفصال…الحديث عن إبراء الذمة يقودنا مباشرة إلى قضايا الشفافية والفساد.. والتجربة الحاضرة في كل الأوقات أنَّ مثل هذه القضايا تظل مؤرشفة في صفحات الصحف، دون أن تنتقل إلى أرشيف المحاكم.
قبل أيام، القيادي البارز في المؤتمر الوطني، نافع علي نافع، اكتفى فقط بالشبهات دون الحاجة إلى الدليل القاطع، الشبهات فقط تكفي للمساءلة.
في وقت سابق، كان إبراهيم أحمد عمر يبدي دهشة واضحة تجاه “عدم المحاسبة”، وقال إنه لم ير مسؤولاً واحداً قُدم لمحاسبة، حديثه هذا كان قبل أن يتسلم رئاسة البرلمان الحالي الذي لم يقدم خطوة واحدة باتجاه المحاسبة.
قضايا الفساد التي ثارت وملأت الدنيا، انتهت جميعها إلى أدراج “خلوها مستورة” لم يُقدم أحد لمحاكمة، بل ربما يُحظى بالترقي.
الآن هناك عائق كبير يقف أمام المحاسبة، وهو الحصانات، حصانات الدستوريين والتي أُرجع بسببها قانون الاستقامة والشفافية إلى البرلمان بعد إجازته، تم إرجاعه فقط لسحب هذه المادة، رفع الحصانة.
الحكومة وحتى تزرع بعض الثقة لدى المواطنين، هي تحتاج إلى فعل كبير في الحرب ضد الفساد، فعل حقيقي بعيد عن دوافع تصفية الحسابات، تحتاجُ إلى فعل ضخم بضخامة الفساد الذي أصبح الكل يتحدث عنه.