غرر بها داعش رفقة شقيقتها.. أبرار: رأيتُ الجحيم في ليبيا وأنا إحدى ضحايا داعش

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
غرر بها داعش رفقة شقيقتها.. أبرار: رأيتُ الجحيم في ليبيا وأنا إحدى ضحايا داعش

غرر بها داعش رفقة شقيقتها.. أبرار: رأيتُ الجحيم في ليبيا!
تجار الهوس الديني غسلوا ادمغة حرائرنا الصغيرات.. فقط كي يزوجوهن للدواعش في ليبيا.


اسمي: أبرار.ع جنسيتي: سودانية

تاريخ ميلادي: 19 ديسمبر 1994

المؤهل العلمي: سنة رابعة بكلية المختبرات الطبية

أنا إحدى ضحايا داعش.. أقولها بكل أمانة.. كنت أعيش في الخرطوم قبل أن أذهب بنفسي إلى حضن تنظيم إرهابي في ليبيا، جريا وراء وهم خاطئ عنوانه: "دولة إسلامية".

أتحدر من عائلة سودانية. لم تكن أسرتي متشددة. كانت تعيش في العاصمة السودانية الخرطوم.

والدي يعمل تاجرا في قطع غيار الشاحنات في الخرطوم، ويسافر إلى الصين والإمارات كثيرا لاستيراد قطع السيارات، ووالدتي ربة بيت، أما أخواتي فهم أواصر ومنار ورنا، وإخوتي محمد وإدريس.. هذه هي عائلتي.


درستُ الابتدائي والإعدادي والثانوي في الخرطوم، ثم انتقلتُ للدراسة بالجامعة، واخترت الجامعة الوطنية الخاصة، لأدخل كلية المختبرات الطبية، وواصلت التعليم إلى السنة الرابعة.

كنت قد سافرت سابقا إلى ماليزيا ومصر من أجل السياحة فقط. أما سفري الذي لم أكن أتوقع نهايته فكان إلى ليبيا.

رحلة الجامعة.. بداية التشدد

شقيقتي التوأم "منار" كانت تدرس في جامعة الخرطوم للعلوم الطبية والتكنولوجيا، المعروفة بين الأوساط السودانية بأنها كانت تشهد نشاط طلاب متشددين سافروا إلى سورية وليبيا.

كانت لشقيقتي ارتباطات بزملاء وزميلات بينهم، آية وثريا اللتان كانتا تميلان لفكر تنظيم داعش.

من جامعة الخرطوم للعلوم الطبية انضم طلاب إلى تنظيمات إرهابية في سورية، خاصة عام 2015، ما دفع عميد الجامعة إلى التنسيق مع وزارة الأوقاف لتنظيم دروس دينية توعوية تنقذ الطلاب من التشدد. كانت آية، صديقة شقيقتي، تتواصل عبر فيسبوك مع شاب سوداني يدعى أحمد. كان يدرس في الجامعة ذاتها قبل أن يسافر إلى مدينة سرت الليبية. ظلت آية ترتب معه للسفر إلى ليبيا عبر منسق داعش في الخرطوم، المدعو عمر السوداني، والذي يتواصل معه أحمد.


أحمد كان يتواصل أيضا مع شاب فلسطيني الأصلي، بريطاني الجنسية، يدعى محمد. ف، درس معه في جامعة الخرطوم للعلوم الطبية والتكنولوجيا، وبعد تخرج محمد. ف من الجامعة ذهب إلى سورية، وكان له دور كبير في تسفير مجموعة من طلاب السودان إلى داعش في سورية والعراق وليبيا.

محمد هو من سهّل على أحمد الدخول إلى ليبيا بعد محاولات فاشلة للسفر إلى سورية، إضافة إلى أن شقيقتي منار تعرف محمد. ف جيدا، باعتبار أنه كان يلقي محاضرات في الجامعة، وكانت على تواصل معه ومتأثرة بأفكاره المتشددة.

منار كانت تحكي لي، بشكل دائم، عن داعش في سرت، حتى اقتنعتُ بالالتحاق بالتنظيم المتشدد، وحينها اتفقتُ أنا ومنار وصديقتاها آية وثريا على الالتحاق بداعش في سرت، بعد تأمين وترتيب الرحلة من طرف أحمد، صديق آية.


من السودان إلى سرت

من السودان إلى سرت في منتصف شهر أغسطس، استلم عمر السوداني جوازات سفرنا وهواتفنا، نحن الأربعة، وبقينا حوالي 18 يوما في منزل شخص يدعى محمد، ينتمي إلى تنظيم داعش بمنطقة العزوزاب، بمنزل قرب الميناء البري بالخرطوم، وكانت معه زوجته فاطمة، التي تحمل الجنسية السورية.

رتب لنا محمد أمور السفر أنا وشقيقتي دون علم أهلي، من الخرطوم إلى أم درمان وصولا إلى الحدود الليبية السودانية، عن طريق التهريب، وكانت معنا آية وثريا.

سلمونا إلى عناصر التنظيم في الحدود، وهم من قاموا بإيصالنا عبر طرق صحراوية إلى مدينة أجدابيا، غرب بنغازي، واستغرقت الرحلة حوالي يوم واحد، ثم انتقلنا إلى سرت، في بداية شهر سبتمبر، ولم يتم توقيفها في أية بوابة أمنية في ليبيا.


بعد وصولنا إلى سرت بحوالي أسبوعين تم تزويجنا نحن الأربعة من سودانيين يتبعون تنظيم داعش، وقد تزوجت أنا من جعفر محمد، وكنيته "أبو مجاهد"، يعمل بـ"شرطة داعش"، وشقيقتي منار تزوجت من القيادي السوداني أبو يعلى، أما آية فتزوجت من صديقها أحمد، وثريا تزوجت من السوداني أبو عبد الله السوداني.


كان زوجي يتحصل على مبلغ 400 دينار ليبي (ما يساوي 50 دولارا)، وكنت أعيش معه في بيت عادي داخل سرت، وكنت أسمع من زوجي أن تنظيم داعش يريد آنذاك توسيع رقعة انتشاره بليبيا بالدخول إلى مدينة تسمى مصراتة، بعد سيطرته على سرت ووجود أتباع له في مدينتي بنغازي شرقا وصبراتة غربا.


تعرفت على بعض نساء قياديي داعش في سرت، من بينهم أم ضياء المصرية، التي كانت تعاقب النساء في "ديوان الحسبة"، لأن زوجها، عبد الله البيشي المصري، كان أمير "ديوان الحسبة"، وكذلك أم أنس المصرية التي تعطي دورسا دينية لداعش. في "الدروس الشرعية"، كان تنظيم داعش يستشهد بأقوال أنور العولقي وابن القيم وابن تيمية والسيد قطب وأبو مصعب الزرقاوي. كنا نسمع أسماء هؤلاء كثيرا أثناء إلقاء الدروس من طرف قادة التنظيم.

بعدما رأيت الجحيم.. أنا نادمة

في شهر أبريل 2016 بدأت الحرب على داعش في سرت، وضاق الخناق علينا من منطقة لأخرى. كنت لا أشاهد زوجي إلا أحيانا قليلة بسبب بقائه الدائم في خطوط الاشتباكات، ونسمع أن قوات "البنيان المرصوص" تتقدم في كل يوم، وكنت آنذاك حاملا في الأشهر الأخيرة. ظللت أنتقل من مضافة نساء إلى أخرى في هذه الفترة.


كنت متشوقة في البداية لمعرفة تنظيم داعش عن قرب، وبعد أن عرفتهم ندمت على الدخول إلى ليبيا.


كان والدي ووالدتي يتصلان بي بشكل مستمر من أجل حثي على العودة إلى السودان مع شقيقتي، لكن لم أستطع الخروج من سرت خوفا من عقوبات داعش آنذاك.


وبعد حوالي شهر، علمت بخروج القيادي السوداني أبو يعلى، زوج شقيقتي منار، من سرت. حينها تأكدت أن قياديي داعش بدؤوا يهربون من سرت ويتركوننا لمصير مجهول.


بعد أشهر أنجبت طفلي، وأنجبت شقيقتي منار ابنها. كانت الطائرات تحوم علينا كل يوم، ومن ينجو من قصف الطائرات يكتب له يوم جديد في حياته. وذات يوم، حين كان زوجي وابني معا في بيت بالجيزة البحرية، قصف طيران حربي المنزل، فقتلا سويا.


وبعد أيام قتلت آية وزوجها أحمد وثريا وزوجها أبو عبد الله في قصف بالجيزة البحرية في يوم واحد.


نجوتُ من الموت بعد إصابتي في صدري بطلق ناري عند خروجنا من الاشتباكات، وأنقذتني قوات "البنيان المرصوص" على الفور، وتلقيت العلاج مع شقيقتي منار في المستشفى، وصحتنا الآن جيدة.


عمري الآن يقارب 23 سنة. تركتُ دراستي وعائلتي ومدينتي بسبب داعش. نجوت أنا وشقيقتي، وقتل البقية حتى يتاح لي حكاية قصة أربع طالبات خرجن من السودان إلى داعش الموت في ليبيا. أنا الآن عبرة لغيري.