جرعة كافية لسقوط الانقاذ ..هكذا تسقط الانقاذ .. (ليشرط ) الضحك البشير

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
جرعة كافية لسقوط الانقاذ ..هكذا تسقط الانقاذ .. (ليشرط ) الضحك البشير

سيف الدولة حمدناالله

(ينشر هذا المقال قبل موعده لأهمية التوقيت)

حينما نجحت الانتفاضة الشعبية في تونس ، اعتقدت الشعوب العربية أن سر نجاح الثورة يكمن في الهتاف التونسي الذي يقول (الشعب يريد اسقاط النظام) ، فأخذت الشعوب التي تتوق للحرية تردد الهتاف دون أن يحقق لها أية نتيجة ، ولم يفلح قيام بعض من مظاليم الشعوب العربية بحرق أجسادهم لاكمال الوصفة التونسية التي حققت نجاح الثورة .
بعد نجاح الثورة الليبية ، اتجهت الانظار الى الوصفة الليبية التي حققت نجاح الثورة لديهم، وهي المواجهة المسلحة تحت قيادة المجلس الانتقالي المؤقت ، الذي استطاع أن يستقطب الدعم العسكري والمعنوي باسم الشعب الليبي ، فدخل أعضاؤه مقر الاتحاد الاوروبي ومبنى الجامعة العربية ، وقابلوا رؤساء الدول والحكومات التي تملك المقدرة على التاثير في مجريات الأحداث ، وقام المجلس باختيار الكفاءات العسكرية التي قادت المعركة على الأرض.
كان لا بد أن تتجه أنظار المعارضة السورية ل (الوصفة) الليبية ، فأنشأت لنفسها هي الأخرى مجلس انتقالي مؤقت ، وبالفعل استطاع المجلس الانتقالي السوري أن يحقق خلال فترة وجيزة ما عجزت عن تحقيقه هتافات ثمانية أشهر وتقديم آلاف الشباب السوري من الجنسين بما في ذلك الأطفال لأرواحهم ودمائهم ، ففي الوقت الذي تكتب فيه هذه السطور يجتمع عدد من أعضاء المجلس بمسئولي الاتحاد الاوروبي للبحث في شأن تعليق عضوية النظام السوري بهيئة الأمم المتحدة ، وقد تحصلوا على اعتراف رسمي بهم كممثلين شرعيين للشعب السوري من قبل الحكومة المؤقتة الليبية ، وأسفرت جهود المجلس وتحركاته في حدوث التصعيد الذي انتهى بتعليق عضوية النظام السوري بجامعة الدول العربية وهو القرار الذي اشتمل أيضاً على توصية بسحب الدول العربية لسفاراتها من دمشق.
مشكلتنا أننا في السودان لا زلنا نعيش حالة الطرب بما حققناه بتفجير ثورتي أكتوبر وأبريل ، ونراهن على مقدرتنا في تحقيق الثورة متى أردنا بغصون من (النيم)، دون أن ندري أن الزمن من حولنا قد تغير، وأن جلادنا الذي يجثم على انفاسنا أيضاً قد تغير، فالرهان على تجربتي أكتوبر وأبريل في مواجهتنا لهذا النظام الأشر، كمن يدخل اليوم سباق لرالي سيارت بعربة (هلمان 60) ، فلا بد لنا نحن أيضاً أن نحشد لثورتنا أسباب نجاحها.
الواقع يقول أن الأسباب التي دفعت بالشعب السوداني للثورة في وجه عبود والنميري تعتبر نزهة فيما تفعله بنا جماعة الانقاذ ، فلماذا عجزنا عن اشعال الثورة في وجه هذه العصبة التالفة والفاسدة بعد كل الذي فعلوه بنا وببلادنا ومستقبل اجيالنا وهي لا تعدو أن تكون حفنة قليلة من اللصوص وشذاذ الآفاق !!
ان الاجابة على هذا السؤال تقتضي الشجاعة مع النفس ومواجهتها بالحقائق مهما بلغت مرارتها ، وفي هذا السياق ينبغي لنا الاشارة الى الاسباب الواقعية التي أسهمت في تعطيل الارادة الشعبية لانطلاق الثورة، وهي:
1- هناك أسباب من العمومية والشيوع حتى بات ذكرها يبعث الخيبة والضجر على النفوس، ومن ذلك ما يقال عن ضعف أحزاب المعارضة ، و تدجين جهاز الدولة وتفريغه من العناصر الوطنية ، وبالتالي غياب النقابات والاتحادات المهنية مثل التي قادت ثورتي أكتوبر وأبريل.

2- للبعض رأي جدير بالنظر (طرحه الصادق المهدي منذ فترة طويلة ويعمل على الترويج له بندواته التي يخاطبها هذه الأيام) يرى أن سقوط الحكومة المركزية سواء بثورة شعبية أو بانقلاب عسكري سوف يؤدي الى تقسيم البلاد، باعلان عدد من الأقاليم استقلالها عن حكم الخرطوم (دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق وربما أجزاء من شرق السودان) ، وأن هناك تخوف جدي من احتمال حدوث انفراط أمني وربما حرب أهلية بالبلاد.

3- هناك اعتقاد لدى عدد كبير من الناس ، بأن الأحزاب السياسية (الأمة والاتحادي الديمقراطي تحديداً) باعتبارها الوارث العصبة للحكم ، ليست مؤتمنة على مصلحة البلاد وليست قادرة على حماية الديمقراطية التي يدفع ثمنها عامة الناس بدمائهم وارواحهم ، ثم تدير لهم ظهرها بعد جلوسها على كراسي الحكم ، كما يرون أنها في ذاتها لا تملك سجلاً ناصعاً في مجال طهارة الحكم والبعد عن الفساد وايثار أبنائها ومريديها بطيبات الحكم وخيراته، وأن لديها اختلال في جدول الاولويات بما لا يتفق مع تطلعات الشعب الذي يقوم بالثورة (في الديمقراطية الأخيرة أستحوذت قضية مقتل الامام الهادي المهدي على اولوية الحكومة الائتلافية لحزب الأمة في الاقتصاص من الجناة في الوقت الذي قامت فيه باجراء تسويات مالية لمرتكبي جرائم الفساد الكبرى لسدنة النظام المايوي).

4- .عجز الحكومات الحزبية عن حماية النظام الديمقراطي الذي يأتي بدماء الشهداء وذلك باتخاذ ما يلزم من اجراءات لمنع حدوث الانقلابات العسكرية، ففي الديمقراطية الأولى تم تسليم الحكم الديمقراطي يداً بيد من حزب الأمة للفريق عبود، وفي يونيو 1989، استطاع العميد عمر البشير استلام الحكم في انقلاب (علني ومتوقع) قامت به مجموعة محدودة من طلائع السلاح الطبي استطاعت استلام القيادة العامة وبقية الأفرع العسكرية وكأنها في رحلة ترفيه،(باستثناء مقاومة محدودة لوقت قصير جرت بسلاح المهندسين) في الوقت الذي كانت جميع القيادات العسكرية تنام ملئ جفونها في منازلها وجميع رموز الحكم تشارك في حفلة عرس لأحد وجهاء الخرطوم.

5- جنوح الأنظمة الديمقراطية على التسامح مع مرتكبي الجرائم التي تقع في حق الشعب خلال فترات الحكم العسكري، مما يفتح لمثل أولئك الأشخاص المجال للعودة ليكونوا سدنة للانظمة العسكرية اللاحقة (معظم سدنة النظام المايوي اصبحوا فيما بعد من رجال الانقاذ بل ونسائه (ألم تقل بدرية أنها شاركت في انقلاب الانقاذ؟)، في الوقت الذي فطنت فيه الشعوب العربية الأخرى لذلك بسن قوانين (العزل الشعبي) لكل من شارك في مثل تلك الأنظمة (العراق وتونس ومصر).

في ضوء ما تقدم يبقى السؤال، ما هو السبيل لازاحة هذه العقبات التي تقف في طريق اندلاع الثورة!!

ان الطريق الوحيد لتحقيق ذلك يتطلب من (جميع) الأحزاب والقوى السياسية الانضمام الى اتفاقية (كاودا) باعتبارها النواة لخلق كيان واحد ومتحد تحت قيادة سياسية وعسكرية مشتركة تستطيع أنتهاج استراتيجية عسكرية وسياسية فعٌالة لمواجهة النظام ، ويتشكل من هذا التجمع (مجلس انتقالي لحكم البلاد) ، يكون مهامه ما يلي:

- الأعلان عن تأكيد جميع القوى السياسية وبوجه خاص ذات الخلفية الاقليمية (دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق ومؤتمر البجة) على تمسكها بوحدة السودان وعدم طرح قضايا ذات نزعات انفصالية أو اقليمية لحين انعقاد مؤتمر دستوري يحدد شكل الحكم بعد زوال الانقاذ. ومن شأن هذه الخطوة دحض المخاوف التي تمت الاشارة اليها آنفاً.

- العمل على اكتساب شرعية تمثيل الشعب السوداني لدى المنظمات الدولية والاقليمية ولدى الدول التي تملك التأثير الايجابي في التعجيل بانهاء النظام.


- استقطاب العناصر الوطنية العاملة بالقوات المسلحة والشرطة للانحياز لخيار الانتفاضة، ورصد وتسجيل أسماء جميع الذين يستخدمون السلاح أو القوة ضد الشعب لمساءلتهم في محاكمات ميدانية فور نجاح الانتفاضة (أثبت هذا الاجراء جدواه في مصر حيث صدرت عشرات الأحكام بالاعدام ضد رجال الشرطة من واقع الادعاء المباشر ورصد شرائط الفيديو).

- تعهد للجنة تضم عدد من القانونيين القيام بحصر أسماء مرتكبي جرائم الفساد المالي والسياسي وجرائم حقوق الانسان والعمل على جمع المستندات والوثائق وتسجيل الافادات حول تلك الجرائم .

- وأخيراً العمل على انشاء قناة فضائية تعمل على تعبئة الشعب ومواجهة الآلة الاعلامية للنظام الحاكم ، وهي دعوة سبق لكثير غيرنا الاشارة لها وهي من الأهمية بحيث ينبغي النظر فيها بشيئ من الجدية.

انني اذ أدعو الجميع للتفاكر حول هذه النقاط والتي لا نرى طريقاً غيرها في بلوغ هدفنا بازاحة هذا الكابوس عن أنفاسنا، عسى أن تشرق لنا شمس الحرية لننعم بوطننا كغيرنا من باقي الشعوب.